Home»اقتصاد»لماذا خيّبت أسعار التين آمال المزارعين والتجّار في إدلب؟

لماذا خيّبت أسعار التين آمال المزارعين والتجّار في إدلب؟

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – رزق العبي – الأيام السورية
انخفضت أسعار التين المجفّف، مع انتهاء موسم القطاف في محافظة إدلب، إلى مستوى متدنٍ قياساً بأسعار مبيعها العام الفائت.

وبحسب ما أوضح أحد تجّار التين في مدينة (كفرنبل) بريف إدلب الجنوبي، فإنَّ أسعار التين تبدأ بـ (500 ليرة) ولا تتجاوز الـ (600 ليرة سورية ما يعادل حوالي 1.5$) الأمر الذي يشكّل مخاوف لدى التجّار والمزارعين، خصوصاً مع إغلاق منافذ المحافظة من مورك، وحلب.

يقول (أكرم القاسم) تاجر تين، في حديث لصحيفة (الأيام): في العام الفائت 2017، وصل سعر كيلو التين إلى 1300 ليرة، وكانت حركة إقبال التجار على الشراء ممتازة، أما هذا العام فالسعر متدنٍ ولا يوجد إقبال على الشراء إطلاقاً، كما أنّ الناس لا تودّ البيع بهذا السعر.

وأوضح (القاسم) أنّ تكلفة الكيلو الواحد من التين تصل إلى 500 ليرة، حيث أنّ مزارعه بحاجة لرعاية ومتابعة طيلة وجود الثمر في الشجر، وأيضاً بحاجة ليد عاملة للقطاف، والنقل إلى المستودعات.

وأضاف: كما أنّ التين بحاجةٍ إلى سقاية، وهي مكلفة جدّاً هذه الأيام، كما يحتاج للتخزين وتهيئة الظروف كي لا يتضرّر لسوء الحفظ والتخزين، وكل هذه الأمور تجعل تكلفة وصول التين إلى منافذ البيع، إن وُجدت، عالية جدّاً، ويحتّم إما خسارة بهذا السعر، أو تأجيل البيع.

بالمقابل، يوضّح (أبو أيهم) وهو مزارع لديه حوالي نصف طن من التين، أنّ موضوع تأجيل المبيع صعب في هذه المرحلة بالذات، خصوصاً وأنّ الأسواق بالمجمل تعاني جموداً بسبب التهديد بحرب على إدلب.

ويضيف: أغلب الناس تنتظر الموسم لتبيع على الفور، لأنّ بعض الأسر تعتبر الموسم دخلاً رئيسياً لها، يعيشون من مردوده لأشهر عدّة، وهذا ما يجعل الكثير من المزارعين في موقف صعب، إما التخزين، وانتظار ارتفاع السعر، أو الاستعجال في البيع، خوفاً من المستقبل.

كيف يُباع تين إدلب بعد قطافه؟

على عكس السنوات السابقة، فإنّ جني محصول التين باتَ أمراً صعباً في محافظة إدلب، التي تعاني أوضاعاً أمنية، صعبة، ومع بدء الموسم، اعتاد المزارعون على حماية الموسم وهو في الشجر، بأنفسهم، حيث يقضون شهراً كاملاً في المزارع، لمنع سرقة الموسم، خصوصاً وأن سعر التين يحرّض الكثير من ضعاف النفوس على السرقة، كما يقول (أبو أحمد)، الذي أنهى قبل أيام جني محصوله.

ويضيف: أمضيت أنا وعائلتي قرابة الشهر، في مزرعتنا، هناك أحدٌ يناوب فيها على مدار اليوم، وفي أغلب الأحيان جميع أفراد العائلة، نطبخ ونسهر ونستقبل الضيوف في المزرعة، وبهذا نحقّق شيئين، الأوّل حمايتنا للموسم من السرقة، والثاني الاستمتاع بأجواء المزرعة في هذا الوقت بعيداً عن ضجيج المدينة.

بعد أن يجني المزارعون موسمهم ويجفّفونه بشكل كامل، يلجأ البعض إلى وضعه في أكياس صغيرة، نظيفة، وهي من النوع الشفاف التي تكون بسعة من 20 إلى 40 كيلو غرام فقط، والبعض الآخر يلجأ إلى ضمّ التين في قلائد، وهذه الأمر ينسجم فقط مع الحبّات المطبّقة على نفسها بشكل كامل، وفق ما أوضح سليم الإسماعيل، وهو تاجر تين، وصاحب مشغل لتجفيفه وتصنيعه وتصديره.

وأضاف الإسماعيل: البعض الآخر يلجأ إلى تعليب التين في قوالب، بحيث يكون كلّ قالب نصف كيلو أو كيلو غرام، وفي هذا الحال تشرف على تعليبه ورش كبيرة، يكون أغلب عمّالها نساء معيلات في بيوتهن، الأمر الذي يجعل المهنة توفّر فرصة عمل ودخل جيد للناس بشكل عام.

وبهذه الطرق الثلاثة يصبح التين جاهزاً للبيع، وهنا يبدأ عمل التجّار الذين يطوفون على البيوت لشراء التين من المزارعين أو ينتظرونهم ليأتوا إليهم ويعرضون عليهم البيع.

التصدير:

منذ سنوات وموانئ سوريا تعتبر المنطلق الأول لتين إدلب إلى دول العالم، حيث يذهب التين عبرها إلى دول الخليج ومصر وروسيا وبعض دول أوروبا، ومنذ بدء الثورة السورية، أصبح نقل التين إلى مناطق سيطرة نظام الأسد ومن ثمّ إلى الموانئ، أمراً مكلفاً، خصوصاً وأنّ النظام يأخذ ضرائب عالية على نقل البضائع من مناطق الثوار في إدلب إلى مناطقه، كما أنّ الحواجز تتقاضى رشاوٍ تصل إلى ملايين الليرات للسماح للشاحنات بالعبور، ما يجعل تكلفة الوصول مرتفعة جدّاً، عدا عن وجود بعض الطرق البرية تهريباً ومنها إلى دول العالم.

وهذا ما يجعل التصدير صعباً هذا الموسم، في ظلّ حصار خانق تتعرض له المحافظة من قبل النظام، بعد إغلاق المنافذ البرية باتجاه حماة وحلب في وجه المدنيين والبضائع، وسط تهديدات بمعركة محتملة على المحافظة.

ويبلغ عدد أشجار التين في محافظة إدلب قرابة 85 ألف شجرة، وفق إحصائية غير دقيقة، وموزعة هذه الأشجارعلى مساحة تقدر بنحو 3800 هكتار، وكمية الإنتاج تتراوح بين 25 إلى 30 ألف طن، إلّا أنّ الرقم يختلف بحسب الأمطار والمواسم.

Previous post

اجتماع إسطنبول.. 4 دول تؤكد على العواقب الخطيرة لهجوم إدلب

Next post

تعزيزات عسكرية تركية جديدة إلى الحدود مع سوريا