Home»محليات»ملامح جديدة تُرسم لإدلب بعد اتفاق نزع السلاح

ملامح جديدة تُرسم لإدلب بعد اتفاق نزع السلاح

2
Shares
Pinterest Google+

رزق العبي – الفيحاء نت
إدلب.. منطقة منزوعة السلاح، هي الجملة الأبرز التي شغلت وسائل الإعلام، خلال اليومين الماضيين، بعد اجتماع ضمّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية، والذي انتهى إلى إعلان الاتفاق.
فبعد التهديد الروسي خلال الأشهر الماضية، أفضت التصريحات الروسية، أخيراً، بأنه لا عملية عسكرية في إدلب، وهنا الكلام لبوتين عقب اجتماع سوتشي مساء أمس الأول، ولوزير دفاعه، سيرغي شيغو.

بدوره أكّد أردوغان بأن “الاتفاق سيتيح لأنصار المعارضة البقاء في أماكنهم وتلافي أزمة إنسانية”.
وينصّ الاتفاق، بحسب ما جاء في مؤتمر صحفي جمع بوتين وأردوغان، على أنه بحلول 15 أكتوبر/ تشرين الأول ستقام على طول خط التماس بين المعارضة المسلحة وقوات النظام منطقة منزوعة السلاح عمقها ما بين 15 و20 كيلومتراً مع انسحاب مقاتلي المعارضة وبينهم جبهة النصرة، على أن تنسحب تلك القوات قبل 5 أيام من إعلان تطبيق الاتفاق. وتشرف الشرطة الروسية والتركية على المنطقة التي سيتم نزع الأسلحة الثقيلة والدبابات وأنظمة الصواريخ وقذائف المورتر منها.
وتأتي مذكرة التفاهم التركية الروسية حول إدلب، في غياب إيراني واضح، ما يشير إلى عدم موافقة طهران، التي تدعم بقوة شن عملية عسكرية على إدلب.

وكان اجتماع قمة لرؤساء إيران وروسيا وتركيا قد استضافته طهران بشأن إدلب في السابع من الشهر الجاري، قد فشل في التوصل لاتفاق بسبب رغبة الإيرانيين والروس في مواصلة العمل العسكري، بينما اقترح الأتراك هدنة في المدينة.
لكن اجتماع سوتشي استطاع أن يبدد الخلافات التركية الروسية، فيما بدا أن موسكو حصلت على تأكيدات من أنقرة بشأن تحييد جبهة النصرة، وهو الأمر الذي كان مثار جدل على طاولة النقاش بينهما.

وكان بوتين قد قال علانية في اجتماع طهران إن “جبهة النصرة وداعش ليسا طرفا في المحادثات”، معتبراً أن هناك جهات “تحاول حماية الإرهابيين في سوريا”، في إشارة مباشرة إلى تركيا.

وبموجب اتفاق الأخير سيتم فتح الطريقين السريعين” M4″ و”M5″ نهاية العام الحالي، وهما طريق دمشق- حلب وطريق اللاذقية- حلب.
وركّز أردوغان وبوتين، خلال مؤتمر صحفي عُقب الاتفاق، على أنّ إعلان منطقة منزوعة السلاح، هو من نتائج أستانا، وهذا ما يحتّم فيما بعد اتخاذ خطوات عملية تمهيدية لتفعيل فتح طريق عام حلب دمشق أمام نقل البضائع وحركة المسافرين بعد إغلاقه لست سنوات.
ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر، قالت وسائل إعلام عربية ودولية، إن قرار فتح الأوتوستراد الدولي بين (حلب ودمشق) اتخذ في محادثات الجولة السادسة التي عقدت في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ووقع عليه مفاوضو النظام والمعارضة لكن لم يجر الإعلان عنه ريثما تتهيأ الظروف الموضوعية والمناسبة على الأرض.

أهمية الطريق الدولي:
يعد الطريق العام بين العاصمتين السياسية والاقتصادية لسوريا أهم شريان تجاري يعول عليه في تنشيط الحركة الاقتصادية بتسهيل كُلف ووقت نقل البضائع وتسهيل تنقل المسافرين وربط شمال البلاد بجنوبها، بالنسبة للنظام، بدل الاعتماد على الطريق الصحراوي الذي يمر من أثريا وخناصر بطول يزيد على نحو 175 كيلومترا عن الطريق الدولي وتنتشر فيه حواجز تقوم بعمليات سلب البضائع وخطف الأشخاص مقابل الفدية.

ويحقق الطريق للمعارضة منافع كثيرة أهمها فتح عمليات التبادل التجاري مع مناطق النظام على مصراعيها، الأمر الذي يلعب عاملاً كبيراً في خفض كلفة المحروقات النظامية والمنتجات والسلع على اختلاف أنواعها في مناطق سيطرتها، وخصوصاً في إدلب وأرياف حماة. كما يتيح الأوتوستراد الدولي لسكان مناطق هيمنة المعارضة التنقل بحرية وأمان على طوله ودخول المعابر بطرق مختصرة عوضاً عن قطع مسافات طويلة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى حلب من طريقي قلعة المضيق أو عفرين اللذين يكلفان خمسة أضعاف تكلفة السفر.

ويعتبر افتتاح الطريق الدولي خسارة كبيرة لمليشيات النظام، من حيث العائدات المالية التي كانت تجنيها من الخط الصحراوي الذي يصل باديتي حلب وحماة. وتنتشر عشرات الحواجز العسكرية للمليشيات على الطريق الصحراوي، والتي تفرض الضرائب وتقوم بعمليات سلب ونهب.

ما مصير أكثر من 15 بلدة؟
محليّاً تلقّى الأهالي الاتفاق الأخير في سوتشي برضا، ولو مؤقت، كما يقول البعض، فهذا الاتفاق يؤجل أو يمنع عملاً عسكرياً يتوعّد فيه النظام والروس، والذي تسبب منذ شهر تقريباً بنزوح قرابة 30 ألف مدنيّ نحو الحدود التركية، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة قبل أيام.
إلّا أنّ بعض الأهالي، يتساءلون عن مصير أكثر من 15 بلدة أو قرية، تقع ضمن خطوط التماس بين المنطقتين (النظام والمعارضة)، وهذا ما دفع الأهالي إلى تشكيل مجلس وجهاء والتوجّه إلى الجانب التركي، للاستفسار عن مستقبل بلداتهم، وهذا ما يرجّح إما السماح للسكان بالبقاء في بلداتهم، أو تعويضهم بأماكن ثانية، ويترتّب على كلا الخيارين تبعات، أهمها التحقق من جدوى تلك المناطق ونسبة الأمان فيها، والأمر الثاني، والذي يعتبر انتهاكاً للحقوق، واقتلاع صاحب أرضٍ من أرضه.

كما أنّ بنود الاتفاق، تقضي بأنّ بعض الفصائل المتواجدة يجب التعامل معها عسكرياً، وهو ما يرجّع عملاً عسكرياً مشتركاً بين الروس والأتراك، ضدّ هذه الجماعات في حال رفضت تسليم سلاحها، والمقصود هنا (تحرير الشام). وهو ما ينذر بمعركة غاية في الخطوة، لأن تحرير الشام تتخذ من التجمعات السكنية مكاناً لها، ومن الصعب قتالها دون وقوع ضحايا مدنيين، وعلى نطاق واسع، نظراً لاكتظاظ إدلب بملايين السوريين.

ويصل عدد سكان الشمال السوري إلى أربعة ملايين نسمة، وفق إحصائية “منسقي الاستجابة” هنا (منظمة غير رسمية).
وبلغ التعداد السكاني في محافظة إدلب ثلاثة ملايين و867 ألف نسمة، وفق الإحصائية التي نشرتها المنظمة في 12 من آب الحالي، مشيرةً إلى إنها شملت محافظة إدلب وريفي حلب الغربي وحماه الجنوبي.

Previous post

مقتل طفل بانفجار قنبلة عنقودية في خان شيخون

Next post

سوريا.. وضرورة ترميم المجتمع