Home»مقالات رأي»رزق العبي: المواطنة بدون إعلام رسمي

رزق العبي: المواطنة بدون إعلام رسمي

0
Shares
Pinterest Google+

رزق العبي – الأيام السورية
شريط الفيديو القصير الذي انتشر، الأسبوع الفائت، على نطاق واسع، لدى السوريين، والذي يُظهر سطحية إحدى مذيعات تلفزيون نظام الأسد الرسمي، والذي من المفترض أن يكون تلفزيون السوريين، ليس أول السقطات ولن يكون آخرها. فغالبية من يعمل في المجال الإعلامي، يعرف تماماً كيف يختار النظام كوادره الإعلامية.

فمن غير المقبول أن تكون مذيعة تلفزيون رسمي، لا تعرف بيت الشعر الشهير لـ”أبي العلاء المعري“، الذي يقول فيه:

هذا جناهُ أبي عليّ وما جنيتُ على أحد

كما أنّه من المضحك أن تخطئ أيضاً بقراءة أبو فراس الحمداني على أنّه أبو فارس الحمداني.

وقبل أن تخطئ، المذيعة (ماسة أقبيق)، في بيت الشعر، قبل أيام، أخطأت في اختيار الشخص الذي وجّهت له السؤال، فلا عاقل يقبل أن يُسألَ طفلٌ، عن بيت شعر عربي قديم. هذا من حيث المبدأ، والملفت أنه ما من أحد حول المذيعة والطفل كلّف نفسه بالتصحيح، وهنا يبدو الأمر أكثر كارثة، لأن كلّ من حول المذيعة مثلها، لا يعرفون بيت الشعر الشهير، أساساً.

ربما ليس لدينا الوقت ولا (طولة البال) لنتابع، ولو لربع ساعة متواصلة، قنوات النظام التلفزيونية، لكنّ بعض المستجدات تستدعي منّا ذلك، لرصد ما يصعب علينا الوصول إليه بأنفسنا.

كلّ شيء وارد، لأن هذه القنوات أساساً تخلّت منذ سنوات عن عرض برامج ثقافية عميقة أو مفيدة، واتّجهت إلى استضافة هواة لا علاقة لهم بالأدب العربي، وصار الشعر المحكي باللهجة الساحلية حصرياً هو المقياس الأول للشعر، خصوصاً، وأن كلّ الأشعار التي يعرضها التلفزيون السوري، على سطحيتها، تمجّد الجيش ورأس النظام.

فما المأمول من إعلام، يطلّ في برامجه الصباحية على الناس بأغنية (حَبِي دَبِي) لفنان شعبي يدعى (بهاء يوسف) وسط رقص هابط وموسيقا سطحية داخل الاستديو، وتتحول مذيعات البرنامج إلى راقصات و”دبيكات” على الهواء مباشرة داخل الاستديو؟.

وماذا نرتجي من تلفزيون، أهان الناس قبل أيام، في معرض دمشق الدولي، حيث لجأت مذيعة في إحدى برامج المسابقات إلى القول بأنّها ستعطي الناس هدايا دون أسئلة، لتطرح عليهم السؤال التالي: مين عندو صراصير بالبيت؟ وهي تمسك بيدها علبة مبيد حشرات، وتضحك ساخرةً منهم، ثمّ ترمي العُلَب في وجوههم، ويُظهرهم التلفزيون بشكل سخيف، وكأن الجمهور أرخص سلعة لدى وسائل إعلام النظام.

كما أنّ مذيعة بيت الشعر، نفسها قالت قبل أشهر في إحدى اللقاءات بأنّ القامشلي محافظة سورية، ليصحّح لها الضيف بالقول: القامشلي مدينة تتبع لمحافظة الحسكة وليست محافظة.

وكثيرة هي سقطات تلفزيون النظام، الذي قيل عنه، بأنّه يكذب حتى في النشرة الجوية، ولكن الأمر الأكثر أهمية، هي الأسرة السورية، التي يجب أن تدرك خطورة المحتوى الذي يبثّه التلفزيون الرسمي، هذا التلفزيون الذي كان ولا يزال شريك النظام في قتل الأبرياء، والذي حوّل الحقّ إلى باطل، وعمَد إلى خلق فجوة بين السوريين، فجعل منهم مؤيداً ومعارضاً، وفي الوقت الذي كانت تدكّ فيه المدن بالصواريخ ويموت أهلها تحت أنقاض بيوتهم، كانت تلك القنوات، تعرض برامج عن الانتصار.

لهذه القناة وشريكاتها، سموم خطيرة تتفشى في المجتمع السوري، وتوسّع الفجوة بين أهله، والأمر ليس سخرية من قلة ثقافة أدبية أو جغرافية أو سياسية، بقدر ما هو كارثة من حيث بقية المحتويات، فقبل نحو أسبوعين، نفس القناة استضافت (إعلامياً) لبنانياً، شبّه علناً أهالي إدلب بالنفايات، مطالباً بكبسهم وفرزهم على هوى النظام والموت لمن لا يقبل بهذا النظام، وهنا يكمن الخطر الحقيقي، الذي يجعل من سكّان إدلب سلعة للإهانة والتهديد لدى هذه الوسائل التي تبثّ للسوريين، فمن الضروري مقاطعتها، إذا كنا فعلاً نسعى لمجتمع آمن بعد سقوط النظام، لأن السموم التي يبثّها إعلامه، إذا تهاونّا معها، وسمحنا لأنفسنا وأولادنا بمتابعتها، ستكسر قواعد الاحترام والمواطنة لدى أبناء البلد الواحد، وهنا أقصد بالمقاطعة، الكلية لا الجزئية، لأن النظام وصل بالخباثة لدرجة أنه يبثّ سمومه ويوجّه رسائله حتى في الإعلانات.

إنه التلفزيون الذي ما كفّ يده منذ سنوات عن التحريض ضدّ السوريين بعضهم البعض، وتلفيق الأكاذيب التي تصبّ في مصلحته، وإنها اليوم فرصة ملائمة للمقاطعة خاصة وأنّ السوريين في مناطق النظام أدركوا تماماً حجم الكذب والسخف في التعاطي مع الضربات الإسرائيلية لسوريا، وأصبحت الثقة معدومة بين الناس وتلفزيون النظام الرسمي بشكل مطلق.

Previous post

من الغوطة إلى كفرنبل.. هكذا أصبح "محمد" سنداً لأهله

Next post

د. رياض نعسان آغا: هل ينجح اتفاق سوتشي؟