Home»التغريبة السورية»إذن السفر يخلق سماسرة لتهريب البشر داخل تركيا

إذن السفر يخلق سماسرة لتهريب البشر داخل تركيا

1
Shares
Pinterest Google+

سوسن ديراني – الفيحاء نت
يجمع “أبو زياد” ركّاب سيارته الصغيرة، عَبْر فيسبوك وواتسأب، لينقلهم إلى مدينة غازي عينتاب التركية، قادمين من مدينة مرسين جنوبي البلاد، بطريقة مخالفة لقانون نقل الأجانب في تركيا، والذي يتطلب من السوريين الحصول على إذن سفر للتنقّل بين الولايات التركية، وكذلك أثناء السفر خارج البلاد، حتى ولو بصورة دائمة.
ويتقاضى مبلغاً زائداً عن التعرفة الرسمية لدى باصات النقل العامة (البولمان) وذلك لأنه ينقل الركّاب إلى وجهتم دون العبور على حواجز الشرطة التركية أو الأمنية، المنتشرة على الأوتسترادات الرئيسية ومداخل المدن الكبرى في تركيا.

يقول أبو زياد إنه “امتهن هذا العمل منذ أن ضاقت أحواله في تركيا، فاستدان ملبغاً مالياً واشترى سيارة صغيرة (تاكسي) وقرر أن يعمل على نقل السوريين بين المدن التركية، بعد أن أصبح تنقّلهم صعباً بسبب صعوبة الحصول على إذن سفر يمكّنهم من التنقّل بين المدن الكبرى عبر كراج النقل العام (البولمان)”.
ويرى كغيره من السائقين، ممن يعملون في هذا العمل، أن موضوع (إذن السفر) انعكس بشكل إيجابي عليهم، حيث أنه أمّن لهم فرصة عمل جيدة، خصوصاً وأن السائق يأخذ أجوراً أعلى من أجور البولمان، لأنه لا يسلك طرقاً تتمركز فيها حواجز للشرطة التركية، ونظراً لحاجة الناس للسفر لأغراض عدّة، لا يجد السوريون بدّاً غير اللجوء إلى وسائط النقل هذه رغم ارتفاع أجرتها.

لا يكلّف جمع الركّاب لتحديد موعد الرحلة، سوى منشور على فيسبوك في مجموعات تهتم بشؤون السوريين في تركيا، حيث ينشر السائق موعد الرحلة ووجهتها لتبدأ التعليقات والرسائل تأتيه، والتي تحمل استفسارات الناس عن الرحلة والحجز، بحسب أحد السائقين.
والذي يضيف: العمل كلّه عبر الجوال، ونحن نقطع مسافات طويلة لعدم تعريض الراكب للخطر، أو المخالفة من قبل الحواجز، والأمر أيضاً خطير بالنسبة لنا، ولكنّ حاجتنا للعمل وحاجة الناس للسفر يقتضيان ذلك.

أجرة زائدة ومخالفات
اضطر “حسين” للسفر إلى غازي عينتاب لقضاء عمل ضروري، فاستعان بسائق ينقل الركّاب بسيارته الخاصة، وبأجر يزيد 50 ليرة تركية، عن السعر الرسمي المعمول به لدى البولمان، فدفع مبلغَ 125 ليرة للذهاب ومثلها للإياب.
يقول: أثناء السفر كنتُ جالساً إلى جانب السائق، الذي ينشغل طوال الطريق بأمرين اثنين، مراقبة الطريق أولاً، وشاشة هاتفه وسماع الرسائل الصوتية من واتسأب، وإرسال رسائل مثلها، لاكتشف فيما بعد أنّ العاملين في هذه المهنة، شبكة تنتشر في كلّ مدن تركيا، يعملون في مجموعة واتسأب، وينقلون لبعضهم أخبار الطريق، ومتى ينتهي عمل الحاجز ويروون لبعضهم قصصاً حصلت على الحواجز، للتأكد من سلامة الطريق.
ولا يخفي “حسين” أن الأمر جعله مرتاحاً أكثر، لأن عبوره على حاجز للشرطة دون إذن سفر، يعرّضه للمخالفة المالية التي تقدّر بـ 550 ليرة تركية، كما يغرّم السائق أيضاً.

ويروي أحد الركّاب قصّة حصلت على الطريق معهم أثناء سفرهم، حيث يقول: في طريقنا صادفتنا دورية شرطة على مدخل مدينة (عثمانية) التركية، فأوقفونا وطلبوا منّا إذن السفر، وللصدفة كان معنا شاب سوري لا يمتلك إذن سفر، فخالفنا الحاجز، وأخذ الشاب إلى أقرب مركز شرطة، وأجرى له بصمة جنائية للتأكد من حالته الأمنية داخل تركيا، وخلال دقائق أعطوه ورقة لمراجعة الأمنيات والحصول على وثيقة مؤقتة (كيملك).

ما هو إذن السفر؟
في الوقت الذي يتداول فيه السوريون بأنّ ورقة إذن السفر بدأت منذ انتهاء الانقلاب في تركيا، تشير صحف تركية إلى أن وثيقة إذن السفر هي إجراء رسمي موجود قبل انقلاب تموز 2015، إلّا أن الأجهزة الأمنية في تركيا، كانت تتغاضى عن حالات إذن السفر لحين فرض قانون الطوارئ حيث زادت وتيرة البحث والملاحقات بنسب مقبولة نسبياً وبشكل لا يضيق على المواطنين.
يحتاج إذن السفر للتنقّل بين الولايات التركية إلى صورة عن بطاقة الحماية المؤقّتة (كيملك) للشخص المسؤول عن الأسرة، ومعها صورتين شخصيتين له.
ويتوجّب على السوري الذي يريد الانتقال من ولاية إلى أخرى بغرض العلاج، إحضار (تقرير طبي) أو أية وثيقة أخرى تثبت مرضه ورغبته بالانتقال إلى ولاية أخرى للعلاج فيها.
ومدّة إذن السفر التي يتم الحصول عليها تكون 90 يوماً كأقصى حد، وذلك بعد أن كان أقصى حد لمدة إذن السفر تبلغ 15 يوماً فقط.

عواقب السفر دون إذن
فرضت السلطات التركية غرامة مالية، تتراوح من 500 إلى 1000 ليرة تركية، لمن لا يحمل إذن السفر، مع وجوب الحضور إلى إدارة الهجرة التركية في المحافظة التي استخرج منها “الكيملك”، تحت طائلة حرمانه من الحماية المؤقتة في حال عدم المراجعة.
ويجب على السوري الحاصل على “الكيملك” أن يتقدّم بطلب إذن سفر إلى الولاية التي يرغب بالسفر إليها، وتوضيح سبب السفر إن كان للعمل أو لزيارة عائلية مع مدة السفر والعنوان الذي ينوي الذهاب إليه، حيث تكون كل هذه المعلومات قد سجلت على الرقم الوطني المؤقت الذي يكون مطبوع على بطاقة الحماية المؤقتة “tg”.
أحد موظفي (الأمنيات) في مدينة مرسين التركية، أوضح لـ(الفيحاء نت) أن هذه الإجراءات تأتي لتنظيم الأمور القانونية للسوريين، حيث لا يمكن للسوري الذي يحمل بطاقة الحماية المؤقتة من ولاية غير التي يقطن فيها تسجيل أطفاله في المدارس التركية وتثبت عنوانه في النفوس التركية لكي يصبح قانوني في المكان الذي يقطن فيه ولكي يستطيع الاستفادة من ميزات بطاقة الحماية المؤقتة.

أما بالنسبة للمواطن السوري الذي لا يحمل “الكيملك” وليس لديه جواز سفر مختوم دخول إلى تركيا من أحد المعابر البرية أو الجوية أو البحرية، سوف يتم ترحيله إلى سوريا مباشرة عند القبض عليه من قبل الشرطة التركية.

كلمات مفتاحية: تركيا، مرسين، سوريا، غازي عينتاب، عثمانية، تهريب البشر، الشرطة التركية، رزق العبي، إذن سفر، الحماية المؤقتة.

Previous post

انعكاسات إسقاط الطائرة الروسية على تفاهم بوتين نتنياهو

Next post

شاهد.. لحظة وصول معتقلة مضى على اعتقالها 4 سنوات