Home»مقالات رأي»د. سميرة مبيض: ماذا نسمي مظاهرة يوم غد؟

د. سميرة مبيض: ماذا نسمي مظاهرة يوم غد؟

0
Shares
Pinterest Google+

د. سميرة مبيض – الفيحاء نت
تتالى تسميات أيام المظاهرات منذ بدأ الثورة السورية دون آلية واضحة ودون أن توضع في الأولوية إيصال رسائل تخدم مصلحة السوريين وتحمل أهداف الثورة السورية الأولى في العدالة والمواطنة المتساوية بين السوريين.

بل نراها في أحيان كثيرة تبتعد بمسافات عن الهدف الوطني الجامع فتنحصر في أهداف ضيقة وذلك أمر مؤسف لأنها تعتبر حاملاً لصوت السوريين للخارج، والهيمنة عليه تفقده المصداقية والسعي للمصلحة الجامعة.

بل قد يصب في خدمة مصلحة النظام عن جهل أو عن علم كما في التسمية المفترضة له غدا. بالمناداة بأنهاء التمثيل السياسي للثورة السورية، وترك النظام منفردا على الساحة السياسية، لا بد أن النظام هو أول من يستخدم هذا الشعار لاحقا ولن نستغرب أن تغطي مظاهرات تخرج تحت هذا الشعار وسائل الإعلام التابعة للأسد.

ماذا أسمي مظاهرة يوم غد “الجمعة في الخامس من تشرين الأول” إذاً، لو كان لنا حرية طرح الخيارات الداعمة لثورتنا بمبادئها الأولى السليمة الوطنية المتحررة من كل تحزب و تعصب، نسميها جمعة ثروت أبو عمار، هذه الصبية التي قتلتها داعش لترهيب السوريين من جديد بجريمة مريعة، لتعلن لافتات المظاهرات أن سوريا واحدة ضد إرهاب الأسد وداعش لتعلن هذه اللافتات أن الشعب السوري واحد من السويداء لإدلب كما رفعت لافتاتها الأولى قبل ان يجتاحها التطرف و تحرقها الفتنة.

الاختيار الثاني الذي كنت سأطرحه، لو أتيح لي يوما اقتراح اسم في ثورة اختطفت من يد أبنائها و طموحاتهم، هي جمعة إسقاط مرسوم الأوقاف، الذي يحاول الأسد عبره إرساء الاستبداد الديني عوض الاستبداد الأمني، لتعلن اللافتات أن السوريين ليسوا محكومين بحلقة مغلقة بين الذراع المتشدد الأمني والسلطوي بل أن لهم حرية بناء وطن يكون فيه للإنسان حياة كريمة ولتعلن اللافتات أن الدين لله حرية فردية لا مكان لها في السياسية و الدولة وأن الوطن لأبنائه وبناته دولة مؤسسات ودولة قانون تحترم الإنسان وحقوقه.

هذه تسمياتي لمظاهرات يوم الغد، وهذه مبادىء ثورة حملها سوريون لأجل مستقبل أفضل لأبنائهم وليس لأجل مزيد من الجهل والتقهقر، ثورة تجمع ولا تقصي ثورة تحث على البناء وليس الهدم، تبني مفهوم المواطنة ولا تخون من منطلق العنصرية والتشدد.

بين الخيارات سيكون اختياري أن يكون اسم الجمعة غداً “جمعة الشهيدة ثروت أبو عمار” لأنها تجمعنا بألم كل سوري لكن لن يوائم ذلك اجندات البعض الضيقة اللاوطنية والمفرقة وسيكون لهم شعار آخر تماما كما حرف مسار ثورة كاملة، ليقود في النهاية إلى هذا الدمار. و ها نحن على قيد عمل وسعي إلى أن تميل كفة الوعي و العقل والحكمة فتنهي حقبة استبداد و جهل طال أمدها.

Previous post

رزق العبي: من الغوطة إلى درعا.. مصالحات بلا عدالة!

Next post

مرسوم ديني بإمضاء (بشار الأسد) يثير تهم الطائفية والإرهاب!