Home»مقالات رأي»د. سيمرة مبيض: قتلاً بالتلوث.. هل من قانون يُحاسب المجرم؟

د. سيمرة مبيض: قتلاً بالتلوث.. هل من قانون يُحاسب المجرم؟

1
Shares
Pinterest Google+

د. سميرة مبيض – الفيحاء نت
طفلة تتوفى من مياه ملوثة، أجنة تولد بأذرع ناقصة وتشوهات بالجملة دوناً عن الموت المبكر للرضع. حالات مرضية بالعشرات وشروط صحية كارثية، التلوث سبب رئيسي للموت تحت تسميات عديدة تنجم عنه بشكل مباشر او غير مباشر، وبسبب عوامل عديدة دون رقيب ولا متابع.

من يتحمّل المسؤولية؟
وربما تكون دول من منطقة الشرق الأوسط من الأمثلة الصارخة لذلك اليوم لبنان، العراق، سوريا، هل هي حقيقة أنه لا يوجد متهم يتم تسميته علناً وراء هذه الجرائم ولا قانون يحمي المواطن من التواجد في شروط غير قابلة للحياة بل وتقارب شروط القتل عمداً فعندما تصل مياه الشرب ملوثة بمخلفات بشرية، و عندما يصاب مواطن بسرطان بسبب عوامل التلوث بالهواء أو بالتربة أو بالغذاء فهناك حتماً من يحمل المسؤولية المباشرة وهناك من يستطيع فعل شيء و لم يقم به و هناك من أهمل و هناك من تقصد، اذا هناك سلسلة أخطاء متعمدة بتفاديها ينجو كثيرون من الموت و من الأمراض و من شروط حياة أقل ما توصف به أنها غير قابلة للحياة، ليس من خلل طبيعي في المحيط البيئي بل من خلل في الحكومات و أدائها و أهدافها و ما توصف به الوظيفة والواجب والمسؤولية. لا قانون ضابط ولا قانون محاسب فلا تقدم يذكر.

الخطوة الأولى في هذا السياق إذا هي في تشديد الضوابط التي تُلزم هؤلاء بمسؤولياتهم، بدءاً بتحويل الحق بالحياة في محيط غير ملوث هو حق دستوري لكل مواطن فالموت بمياه ملوثة لا يقل جرماً عن الموت بأي طريقة ثانية وحياة أطفال مشوهة الأطراف بسبب تعرض الأمهات لمواد مشعة لا يقل جرماً عن قطع أطراف طفل سليم عمداً. البيئة النظيفة حق دستوري انساني ومسؤولية تتحملها الحكومات التي تتصدر مناصب دون أفعال تفيد احداً.
في عصر باتت فيه القضايا البيئية ذات بعد سياسي عالمي يتجاوز الحدود المحلية لأي دولة لا بد من قانون يحكم أفعال الدول ولا بد من جدية بالعقاب والمحاسبة.

دمشق تحت الفيضان.
عندما تفيض شوراع مدينة في العام الأول ثم تعود وتفيض في العام الثاني دون أن يتم في اثني عشر شهراً أي تفاعل مع الكارثة، أي محاولة لحماية المواطنين من الموت غرقاً أو الانجراف في السيول، عندما لا تراجع المؤسسات الحكومية الأسباب وتعالجها بعام كامل يعني أن حياة المواطنين لا معنى لها ويعني، في بلدان تحترم الانسان، يعني أن الحكومة مخلة بواجبها ووجب اسقاطها، على الأخص حين يكون جُلَّ همها إصلاحات تعطي صلاحيات غير محدودة لمؤسسات الدينية تعمل على تجميد العقول و إعاقة العلم و التطور و لا تقدم لنوعية حياة المواطن أي تقدم بل و تخدر طموحه للتقدم برمي المسؤوليات على الغيبيات و القدر و المصير، حين يكون هذا هو الهم الأول للحكومة في بلد تجتاحه الأمراض و الفيضانات و الخراب فليعلم الجميع أن لا مستقبل انساني في هذا المنظور. كان الاحرى بها مراجعة نظام تصريف المياه وإيجاد حلول عملية فورية تحمي المواطنين من خطر فيضانات قادمة وكان ذلك سيكون أجدى وأكثر نفعاً.

ما العمل؟
يتعلق الأمر بحياة ملايين البشر، بظروفهم الصحية والمعيشية اليومية، بسكنهم وتنقلاتهم وغذائهم وشربهم وحتى بما يتنفسون. فان لم يكن في المطالبة بهذا الحق مشروعية فلا مشروعية لأي أمر آخر. يجب أن ينطلق مفهوم حق الحياة في بيئة مناسبة بقوة و يتصدى لهذا الاستهتار في حياة البشر بقوة و فاعلية، و معه حق المحاسبة على كل أذى يلحق بالأطفال و النساء والرجال والعجائز بسبب تهاون حكومات مخلة بكافة واجباته وليحاسب المسؤول عن وصول المياه الملوثة الى طفلة في الخامسة من عمرها بجرم القتل عمداً فهو كذلك ولا تسمية أخرى له وليحاسب المسؤول عن غرق دمشق بجرم القتل الجماعي و التهاون بحياة البشر فهو كذلك ولا تسمية ثانية له، ليسعى الجميع لحقهم الأول، مياه نظيفة و مساكن مهيئة للحياة، هواء وتراب غير مسممين فهو أقل حق ممكن و تناله الكائنات الحية مجاناً خارج أطر هذا الاجرام الممنهج.

Previous post

وزير خارجية النظام: الفيدرالية تخالف الدستور

Next post

رزق العبي: دور الضحايا في العدالة الانتقالية.. إنهم بشر