Home»مقالات رأي»طارق نعمان: معاداة الأسدية

طارق نعمان: معاداة الأسدية

3
Shares
Pinterest Google+

طارق نعمان – الفيحاء نت

فصلت وكالة السي إن إن أحد المحلّلين السياسيين المعتمدين لديها، لأنّه نطق أربع كلمات فقط من ضمن خطاب مدّته أكثر من عشرين دقيقة، كان يتحدّث فيه عن حماية حقّ الفلسطينيين في الحياة والحماية والتواجد على الأراضي الفلسطينية من “النهر للبحر”. جاء الفصل – كما صرّحت الوكالة – على خلفية ادّعاء الإسرائيليين أنّ هذه الجمل هي تعبير صريح صارخ عن معاداة المحلّل للسامية.


والسامية ومنها الساميون، وصفٌ أطلق على الشعوب الأساسية التي هاجرت ابتداءً من سنة 3500 ق.م. من الصحراء العربية إلى ضفاف نهري دجلة والفرات حيث الحضارات المزدهرة. أرفق المصطلح بكلمة “معاداة” على يد الباحث الألماني “فيلهم مار” لوصف موجة العداء لليهود في أوروبا الوسطى أواسط القرن التاسع عشر. وبالرغم من انتماء العرب والآشوريين وغيرهم إلى الساميين، معاداتهم لا تصنّف كمعاداة للسامية. معاداة اليهود تُعدّ شكلاً من أشكال العنصرية فيما لا تعدّ معاداة العرب عنصرية.


فيما فصلت سلسلة مطاعم ماكدوالدز موظفين من فروعها لاتهامهم بالعنصرية العرقية إلى جانب الكثير من النشاطات المجتمعية في اوروبا والتي تعزل وتأنب المتزمتين ضد عرق أو جنس أو لون أو حتى ميول جنسية معينة كل هذه المواقف كانت نتيجة عمل دؤوب للمدافعين عن حق كل البشر في الحياة المحترمة الكريمة فيما تم استبعاد وإقصاء التنظيمات التي تدعوا للحق في الحياة على حساب حيوات الآخرين وكرامتهم كالتنظيم النازي الذي اعتبر ان له الحق في قتل من يريد ليؤمن لعقائده الاستمرارية والسلطوية.

هذه المقدمة المطولة كان لا بدّ منها لشرح ما يحدث وما يقوم به نظام الأسد الديكتاتوري في سوريا حالياً بعد أن دمر سوريا شعباً ومجتمعاً واقتصاداً ولغةً، حتى وصل إلى نخاع عظم روابط العائلة الواحدة ليسرطنها ثمّ ليقف متنطعاً بإصدار قوانين ظاهرها سيادة وطنية وباطنها وجودية أسدية.

رسم حدود الأسدية دولياً

نظام الأسد الذي أصدر قبل أيام قائمة بالمطلوبين لدولته ونظامه، فيها أسماء أكثر من 615 شخصاً و 105 كيانات تشمل أكثر من 30 جنسية عربية وأجنبية فيما أسماه بقائمة “مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب”، عدا عن قوائم تكاد لا تنتهي من أسماء المطلوبين لأفرعه الأمنية ممّن يتّهمهم أيضاً بالإرهاب والتعدّي على سيادة الدولة. أمّا الأمر الأكثر إمعاناً في التصلّف فهو إصدار نظام الأسد لقانون الجرائم الإلكترونية المختلف في جوهره تماماً عن أي قانون جرائم الكترونية في العالم، فقانون الأسد يجرّم من يطّلع أو يتابع مواقع يعتبرها الأسد معادية أو حتى يتواصل مع هذه المواقع، حتى إن كان هذا التواصل بهدف العمل الصحفي البحت، وهذا من أنواع تكميم الأفواه والحد من حرية الصحافة الأمر الذي لن يكون مثار بحث خلال المقال.

هذه الخطوات تعكس للمتابع الشكل القديم المتجدّد للدولة الأسدية في ذهن راسمي سياستها ومديرهم بشار الأسد، ومن خلفه نظام ملكي بشكل جمهوري ديكتاتوري بنكهة اشتراكية، فالمواطن في دولة “سوريا الأسد” كما يطلق عليها مؤيدو الديكتاتور، وكما دأبت أجهزة الأسد الإعلامية على ترسيخه كمصلح بديهي مقدّس يرقى في صيغته السيادية لمصافي السامية وبالتالي كل من يقوم بمحاربته أو انتقاده فهو معادٍ له، فوقوف السوريين ضدَّ الأسد صنّفهم ضمن قوائم إرهابه ودعم بعض الجهات الدولية لحقّ الشعب السوري في الدفاع عن نفسه، وتحقيق حرّيته والعيش بديمقراطية جعلهم من ضمن المصنّفين ضمن قوائم دعم الإرهاب، وهذه أساليب وطرق الدول والأنظمة المارقة في غرس أنيابها في ظهور الشعوب وفرض إرهابها كبديلٍ لإرهابٍ آخر.

الأسد ونظامه في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ ومستقبل سوريا يقولون للعالم: من يقف معنا أهلاً به، ومن سيقف ضدّنا فهو متّهمٌ بمعاداتنا بمعاداة الأسدية، أو يستخدمون “التقية” ليتّهم بالإرهاب أو بدعمه، واستخدام التقية هنا لا خوفاً من المجتمع الدولي فالأخير صدّق على ما يبدو خدعة أن معاداة الأسد هي دعمٌ للإرهاب، أو أحبَّ أن يصدّق حتى لا تصيب عدوا التحرّر شعوب دولٍ تعرف أنّها سائرة على خطا الديكتاتورية.

وبهذا يكون الأسد ونظامه المخابراتي المافيوي رسم إطاراً لدولة أسدية بقوانين وعقوبات مبرّرة دولياً، يحقُّ له اتهام أي ناقد له بأنه داعم للإرهاب، أو بمعنى آخر معادٍ للأسدية.

كيف خلق الأسد الأب وسقى الابن شجرة الأسدية؟

استغل الأسد ونظامه المافيوي أكثر القضايا إشكاليةً وزئبقيّةً وأمناً في العالم “محاربة الإرهاب”، ليبني عليها تقديسه لإمبراطوريته الإجرامية الأسديّة، وليحقّق ذلك اعتمد على سياسات اختارها الأسد الأب، وزرعها حزبه حزب البعث، ونفّذتها مخابراته.
فدولة الأسد خنقت الصحافة الحرّة وأطرتها ضمن حقل ترسيخ التفرقة الطائفية والإثنية وحتى الديموغرافية، فيما لم يمنع الأسد الأب ولا الابن الأفكار الأصولية لجميع الطوائف من التغلغل والانتشار، ولكن بصمت وخوف، فكلّ ممنوع مرغوب، وتفّشت الأصولية جنباً إلى جنب مع النزعة للانفجار من الكبت الأمني، والتحرّر من كلّ ممنوع ليرسّخ بشكل أو بآخر أنّ مفهوم الحرية هو كسر العادات والتقاليد، والخروج على كل شيء حتى الحرية نفسها.
لقد خرّب الأسد الأب والابن العقل المدرك للأكثرية الساحقة من الشعب السوري ليعود للبدائية التي تعتبر الحرية هي عين المشاع، ثمّ أُعطى المنغمسين حتى النخاع في مشاعهم سلاحاً ولكم أن تتخيلوا النتائج، ثمّ اتّهم كل من يقوم بتوعية هؤلاء الغوغاء أو انتقادهم أو حتى محاولة فضحهم بدعم الإرهاب، وهذا طبيعي فتوعية هؤلاء تعني القضاء على سبب وجوده دولياً وبالتالي اختفاء الأسدية، وهذا يعني معاداة للأسدية في نظره.

لقد خلق الأسد لمؤيديه هولوكوستاً خاصّاً بهم، عرض نفسه كـ”روبن هود” القادر على تحصيل حقّهم فيها، فيما أرهب الباقين من هولوكوست ضدّهم فرض نفسه مخلّصاً لهم منها، ثمّ جمع الجميع وقال لهم: “الأسد أو نحرق البلد” عندها عرف الشعب أنّ أيَّ معاداة للأسدية ستكون عقوبتها الموت ألماً.

معاداة الأسدية ومعاداة السامية

قد يرى البعض أنّ المقارنة بين الأسدية والسامية أو النسوية أو العنصرية ظلم وهذه حقيقة وحق.
سيشرح الجدول التالي الفرق بين المصطلحين
الجدول:

معاداة الأسديّة أصبحت مصطلحاً يتمُّ تدارك الاقتراب منه في كثيرٍ من وسائل الإعلام السورية، التي تعلن صراحة وقوفها ضدَّ الأسد دون أن تدري أنَّ سياساتها التحريرية تحابي هذا المصطلح وتخشى الوقوع فيه، فيما تقوم منظمات المجتمع المدني على ترسيخ العمل الشعبي ليكون بعيداً كلّ البعد عن معاداة الأسدية سواء بالإنتاج العملي أو التعبير اللفظي.
وما يحتاجه الشعب اليوم هو القدرة على اكتشاف أساليب حماية “سوريا الأسدية” التي يقوم بها عن وعي أو جهل وهذه مهمة الإعلام ومنظّري المعارضة والثورة.
فيما تحتاجها الشعوب الأخرى لتوخي الحيطة حين تبدأ معاداة السلمانية ومعاداة السياسانية … إلخ بالظهور

توطئة 1
لا ينتقصُ المقال من حقّ أيّ شعب في الحماية والاحترام، وتحقيق آماله وإنهاء آلامه سواء كان حامِيّاً أو سامِيّاً أو يافثِيّاً.
لكلّ شعبٍ الحقّ في تحديد مصيره وتحديد الأخطار التي يعتبرها مؤثّرة على مستقبله

Previous post

تسجيل مصور لشابين في السويداء قبل انتحارهما بساعات - شاهد

Next post

تعرّف إلى عدد القتلى نتيجة الرصاص العشوائي احتفالاً برأس السنة في مناطق النظام