Home»جولة الصحافة»صحيفة: دول تفضل الإنقاذ المخزي للأسد على إعادة الإعمار ومساعدة السوريين

صحيفة: دول تفضل الإنقاذ المخزي للأسد على إعادة الإعمار ومساعدة السوريين

0
Shares
Pinterest Google+

الفيحاء نت – السورية نت

خلال السنوات الماضية، مات مئات الآلاف في سوريا، وفر الملايين من البلاد بعد أن خلفوا بيوتهم وقراهم في الرماد، وتبدو سوريا الآن نصف ميتة، تم ضرب جسدها من قبل الأصدقاء الذين أرادوا للرأس أن يستمر بالابتسام لهم. الآن بإمكان روسيا وإيران الإبقاء على الأسد بمقربة منهم أكثر من أي وقت مضى، متأكدين من ولائه. لا بد أن “فلاديمير بوتين” سعيد للغاية.

هذا ما جاء في تقرير لصحيفة “اندبندنت” البريطانية أمس الأربعاء، وترجمته “السورية نت”، والذي ذكرت فيه أن إعادة تأهيل سوريا سيكون نتيجة واقعية لعام 2019، لكنها استدركت قائلة: “جهد إصلاح الأسد من أمير حرب إلى رئيس شرعي، يعد ملحاً أكثر”.

وأكد التقرير الذي عرض جانباً مما تعرض له السوريون خلال سنوات خلت، أنه لا تلوح في الأفق نهاية قريبة لمعانا قرابة ست ملايين لاجئ سوري وأكثر من 5 ملايين من النازحين الذين لا يجدون مكاناً ليذهبوا إليه داخل بلادهم. البنية التحتية دمرت، مسحت قرى بأكملها، وتمت تسوية كل المدن الكبرى تقريباً بالأرض. مخميات اللاجئين في لبنان، الأردن، وفي سوريا، بدأت تبدو كأحياء فاخرة مقارنة بالمدن التي حالت قشوراً مثل حلب وحمص وحماة وإدلب.

سوريا في الأجندة الأوروبية

تقول الصحيفة في تقريرها، إنه من المبهر سرعة شغل سوريا للأجندة الأوروبية، وسرعة خلوها منها. وحينما كان اللاجئون السوريون يتدفقون إلى أوروبا، بدا من المهم للغاية التوصل لحل. كان لا بد من توقيع اتفاق سريع مع رئيس تركيا “رجب طيب أردوغان” لضبط اللاجئين.

ويضيف التقرير، أن “إيمانويل ماكرون” و”انجيلا ميركل” أسرعا للتودد إلى الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، إضافة إلى الضغط أكثر على الولايات المتحدة للتدخل. ولكن ما أن بدأ تدفق اللاجئين بالتباطؤ، حتى توقف السياسيون عن إزعاج أنفسهم.

وتصف “الاندبندنت” المعطيات السابقة، بأنها أمر غير أخلاقي ومخزي: إن الأطفال السوريون يبدون كأطفال كوسوفو. لقد واجهوا الانتهاكات والمصير نفسه. ولكن، في التسعينيات – بعد الفوز بالحرب – أسرع الغرب لإعادة إعمار البلاد التي سوتها قذائف الناتو بالأرض.

الأمور مختلفة في سوريا، القنابل الغربية إلى حد كبير لم تدمر المدن السورية. أدت براميل الأسد المتفجرة المهمة. حتى في الرقة، حيث سعى التحالف بقيادة أمريكا إلى اقتلاع تنظيم “الدولة الإسلامية” بحملة قصف مستمرة، لم تقبل الولايات المتحدة مسؤولية أي ضحايا من المدنيين.

سوريا ليست أوروبا

يشير التقرير، إلى أن إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية تمت من خلال خطة مارشال. تم إنفاق مليارات الدولارات لإنشاء مستقبل أفضل للأطفال الأوروبيين في مخيمات اللجوء، إلا أن هذا لا يحصل الآن، ببساطة لأن سوريا ليست أوروبا. ولا يوجد تهديد كامن بتقدم الشيوعية كي تتخذ الولايات المتحدة موقفاً حازماً.

نوايا “دونالد ترامب” واضحة الآن. بقراره سحب القوات الأمريكية خارج سوريا فتح الباب للآخرين. الشهر الفائت، نشر الرئيس الأمريكي تغريدة تفيد بأن هزيمة “تنظيم الدولة” قد أزالت سببه الوحيد للبقاء في سوريا.

ووفق التقرير، فإنه كان هذا تصرفاً واهماً أو ذرائعياً، فالجميع في الشرق الأوسط توقع حصوله. إنه يعبد الطريق للقوى العربية الإقليمية لشحذ سكاكينها البليدة، ويحيل المستقبل الزاهي في سوريا إلى أمل ضئيل.

لم تكن سوريا مطلقاً مهمة استراتيجياً بالنسبة للغرب. كان لجم نظام الأسد دوماً مهمة العرب. حينما قام حافظ الأسد بقمع خصومه من الأخوان المسلمين بوحشية في حماة عام 1982، لم يهتز الغرب مطلقاً. خلف الأسد الأب آلاف القتلى والجرحى من المدنيين. في اليوم التالي، عادت الحياة اليومية إلى طبيعتها.

لا أحد يلتفت إلى السوريين

تقديم سوريا للأتراك، ومن ثم دعوة السعوديين لإعادة إعمارها، (بعد أشهر قليلة من حادثة خاشقجي) يبدي اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية تحت قيادة “ترامب” نحو حال مضحك. بحسب الصحيفة.

ويضيف كاتب التقرير، أن الجميع الآن يهب للنجدة، نجدة الأسد بالطبع. أعلنت الإمارات العربية المتحدة والبحرين الشهر الفائت عن إعادة افتتاح سفاراتهما المغلقة في دمشق. واستقبلت القاهرة علي مملوك، رئيس الاستخبارات الخاص بالأسد، وضغطت على الجامعة العربية لإعادة النظام إلى صفوفها خلال القمة القادمة في مارس/ آذار.

ولكن العرب تأخروا. تسارع كل من تركيا وإيران لملء الفراغ الذي سببه انسحاب “ترامب”. يريد الأتراك إجبار الأكراد على مغادرة أراضيهم التاريخية على الجانب الآخر من الحدود، كما سيطرت إيران بالفعل على مناطق كاملة في دمشق والغوطة، وتعهدت إسرائيل بالمقاومة. دون نتيجة على الأرجح.

وتختتم الصحيفة تقريرها بالقول، إن روسيا أيضاً، قد تفضل تخفيف القبضة الإيرانية على الأسد. ولكن طالما أنه آمن ومعافى (على رأس السلطة بالطبع) سيرضى “بوتين” بإبقاء مسار الأمور على ما هو عليه. بينما تتأرجح اللعبة الكبيرة وتتقدم، لا أحد يلتفت إلى السوريين العاديين. لم يكن الأمر متعلقاً بهم منذ البداية، ولن يفعل مطلقاً.

Previous post

استشهاد 11 مدنياً من عائلة واحدة شرقي دير الزور

Next post

طارق نعمان: إعلام هدم ثورته 1/4